عمر فروخ
189
تاريخ الأدب العربي
كانت سارة حفيدة غيطشة الذي وقف يوم الفتح إلى جانب المسلمين انتقاما من لذريق الذي كان قد انتزع منه الملك . وكان عريب القرطبي ( ت 369 ) قد اختصر بعض « تاريخ الرسل والملوك » لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ ( 224 - 310 ه ) ثمّ أضاف إليه أشياء من تاريخ الأندلس . ثم هنالك كتاب كبير في التاريخ لأحمد بن عبد الملك بن شهيد ( ت 392 ) مبنيّ على السنين ، وهو النهج الذي كان الطبريّ قد اتّبعه . الرياضيات والطبيعيات تأخّر اتّساع النشاط العلمي في ميداني الرياضيّات والطبيعيّات في الأندلس ، ثمّ ظلّ الأندلسيّون خاصّة يشاركون في علوم كثيرة من الحساب والهندسة والفلك إلى جانب الطبّ والفقه والفلسفة أحيانا . واقتصر نشاط أهل المغرب في الأكثر على الطبّ . وإذا نحن قارنّا جهود المغاربة والأندلسيّين - حتّى أواخر هذا العصر الذي نجمل خصائصه العامّة هنا - في هذه العلوم بجهود المشارقة لم نجد للمغاربة والأندلسيّين براعة توجب عدّهم إلى جانب العلماء المشارقة « 1 » . لعلّ أول من يستحقّ الذكر في هذا الباب ، ومن هذه البابة ، إدريس بن ميتم ( ؟ ) الإشبيلي القرطبي ( ولعلّ وفاته كانت نحو 360 ه ) ، كان نحويّا بصيرا بحدّ المنطق حاذقا بعلم الحساب والتنجيم شاعرا مطبوعا ومن علماء الكلام ( الزبيدي 332 ) . ولقد كان على شعره طلاوة . فمن شعره : أرح النفس بالدموع ففيها * من جوى الشوق راحة للنفوس « 2 » . وقريض يغضّ من زهر الرو * ض ويزري على حليّ العروس « 3 » ؛ ظلّ إدريس شاكرا فيه نعمى * أسديت آنفا إلى إدريس !
--> ( 1 ) راجع تاريخ العلوم عند العرب 131 وما بعد . ( 2 ) الجوى : اشتداد الحزن أو المرض من الحبّ . ( 3 ) أزرى : عاب . أزرى على حليّ العروس : أظهر نقص قيمتها بالإضافة إليه نفسه .